أخبار

«عبدالله» يروي قصة نجاح أم تتحدى «متلازمة داون» بالصبر والتقبل

تروي النجاحات التي حققها الشاب عبدالله جاسم (20 عاماً)، من ذوي متلازمة داون، قصة نجاح والدته في تجاوز التحديات، والتعامل مع حالته بوعي ورضا، الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقته بنفسه، وتجاوز كل ما واجهه من عقبات.

وبعدما تمكن من تجاوز مرحلة الثانوية العامة بنجاح، يواصل عبدالله سعيه لتطوير مهاراته حالياً، من خلال التدريب المهني والإداري، تمهيداً لدخول سوق العمل، وتكوين أسرة في المستقبل.

ويعكس نجاح عبدالله الأكاديمي أثر الدعم الذي حظي به من والدته وبيئته المحيطة، لاسيما مدرسته التي وفرت له بيئة تعليمية دامجة، وشجعته على المشاركة في الأنشطة والفعاليات المختلفة، ما عزز قدرته على التفاعل مع محيطه ومجتمعه.

وقالت «أم عبدالله»، لـ«الإمارات اليوم»، إن تقبلها وفهمها لحالة ابنها أسهما في تيسير رحلة تأهيله، وتمكينه في المراحل اللاحقة، لافتة إلى استقبالها تشخيص إصابة عبدالله بمتلازمة داون خلال المراحل الأولى من الحمل برضا كامل، وثقة بأنه سيكون شخصاً متميزاً.

وأوضحت أن عبدالله التحق ببرامج العلاج الطبيعي وعلاج النطق والعلاج الوظيفي في مستشفى لطيفة، واستمر فيها أربع سنوات، وفق خطة تراعي قدراته واحتياجاته الفردية، مؤكدة أن «التدخل المبكر يسهم بشكل كبير في دعم مسيرة التأهيل والتطور لدى أصحاب الهمم».

وأشارت إلى أن «جمعية الإمارات لمتلازمة داون»، وهيئة تنمية المجتمع في دبي، أسهمتا بدور مهم في مسيرة تأهيل عبدالله وتمكينه، وصولاً إلى التحاقه بالمدرسة.

وقالت الأم إنها ركزت خلال سنوات دراسة ابنها على تنمية حواسه، معتمدة على التكرار في عملية التعلم، مهما استدعى ذلك من جهد وصبر وسهر، منوهةً بتعاون المدرسة، وحرصها على دمجه في محيطه المدرسي، لاسيما الكادر التعليمي، إذ شجعه ذلك على المشاركة في الأنشطة الصفية واللاصفية، الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقته بنفسه.

وأضافت: «سعيت منذ طفولة عبدالله إلى تنمية مهاراته الاجتماعية، ما ساعده على تطوير قدراته في حل المشكلات التي تصادفه، والتعامل مع الآخرين، إضافة إلى تعزيز قدرته على التواصل والاندماج مع محيطه».

من جانبه، قال عبدالله إنه مدين لوالدته بكل ما تمكن من تحقيقه، بما في ذلك عضويته في مجلس «نخبة الهمم الشبابي» ضمن مبادرة «طموح» لأصحاب الهمم، التي أطلقتها جمعية النهضة النسائية في دبي، لافتاً إلى أنها كانت الداعم الأول له في كل خطوة يخطوها.

وشرح أن الجمعية تلعب دوراً في إيصال صوته وأصوات الشباب من أصحاب الهمم إلى المجتمع، من خلال المشاركة الفاعلة في الفعاليات والبرامج التي تطرحها، بما يسهم في تعزيز مبدأ التمكين والدمج المجتمعي لهذه الفئة.

كما تحدث عن دور والدته في مسيرته التعليمية، التي شهدت العديد من المحطات والإنجازات، مشيراً إلى أنها دعمته، وعززت ثقته بقدراته.

وتابع أنه التحق بالصف الأول في سن الثامنة، وتمكن في الصف الثاني من الفوز على زملائه من غير أصحاب الهمم في مسابقة إلكترونية نظّمتها مدرسته.

كما شارك في مسابقة لإلقاء الشعر، وحصل في مشاركته الأولى على المركز الثالث، قبل أن يحقق المركز الأول في مشاركته التالية، بدعم وتشجيع من مديرة المدرسة التي حرصت على تحفيزه، وتعزيز ثقته بقدراته.

وأوضح أن التمثيل يُعد من أبرز هواياته، لما يوفره له من مساحة للتعبير عن مواهبه ومشاعره وأفكاره، وإبراز قدراته أمام الجمهور، مضيفاً أنه سعى بعد تخرجه في المرحلة الثانوية إلى تطوير مهاراته التقنية، لاسيما في مجال برامج الحاسوب وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز فرصه في دخول سوق العمل وتحقيق الاستقلالية، لتكوين أسرة في المستقبل.

وفي إطار سعيه إلى تحقيق هذه الطموحات، التحق بعد تخرجه في الثانوية العامة بأكاديمية «ماي ماكسيمس»، وهي أول مركز متخصص من نوعه في دول مجلس التعاون الخليجي، يركز على التدريب المهني والإداري وتأهيل أصحاب الهمم ممن تتجاوز أعمارهم 18 عاماً، بما يدعم استعدادهم للانخراط في سوق العمل.

التدخل المبكر يسهم بشكل كبير في دعم مسيرة التأهيل والتطور لدى أصحاب الهمم.


تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تويتر


إغلاق