أخبار
%163 زيادة في أعداد المتقدمين إلى أكاديمية شرطة دبي خلال 5 سنوات

شهدت أكاديمية شرطة دبي ارتفاعاً لافتاً في الإقبال على برامجها الأكاديمية خلال السنوات الخمس الماضية، بعدما قفز عدد المتقدمين من 425 متقدماً في العام الأكاديمي 2022-2023 إلى 1225 متقدماً في 2026-2027، بزيادة بلغت نحو 163%، في مؤشر على تنامي الطلب على برامج التعليم والتأهيل الشرطي التي تقدمها الأكاديمية.
ولم يقتصر التطور على ارتفاع أعداد المتقدمين، إذ ارتفع عدد المقبولين خلال الفترة نفسها من 92 إلى 376 طالباً وطالبة، فيما توسعت الأكاديمية في برامجها الأكاديمية لتشمل 17 برنامجاً في درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، إلى جانب تخصصات ترتبط بمتطلبات العمل الأمني المتغيرة، من بينها الأمن السيبراني، وغسل الأموال في البيئات الافتراضية، وإدارة الأزمات.
وتفصيلاً، قال عميد أكاديمية شرطة دبي، العميد الدكتور أحمد الشحي، إن التطور الذي تشهده الأكاديمية لا يرتبط فقط بزيادة أعداد المتقدمين أو اتساع قاعدة المقبولين، وإنما يعكس تحولاً أوسع في طبيعة التعليم والتدريب الشرطي، يقوم على بناء منظومة أكاديمية قادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة في العمل الأمني، وإعداد كوادر تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع تحديات الحاضر والمستقبل.
وأوضح أن الأكاديمية تنظر إلى التعليم الشرطي باعتباره منظومة متكاملة لا تنتهي عند قاعة الدراسة أو الحصول على المؤهل الأكاديمي، وإنما تمتد إلى التدريب والتقييم والتطبيق العملي، بما يضمن انتقال الطالب من اكتساب المعرفة إلى القدرة على استخدامها في المواقف الواقعية.
وأضاف أن هذا التوجه انعكس على طبيعة البرامج الأكاديمية التي تقدمها الأكاديمية، والتي تجمع بين التخصصات القانونية والشرطية والتخصصات الحديثة المرتبطة بالتحولات التقنية والأمنية، بما يتناسب مع احتياجات العمل الشرطي وتطور طبيعة الجرائم والتحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية.
وأشار إلى أن التحول الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من تجربة الطالب في الأكاديمية، وليس مجرد وسيلة لتسهيل الإجراءات، موضحاً أن المنظومة الرقمية تبدأ منذ تعرف الطالب على البرامج والتخصصات وشروط الالتحاق، وتستمر خلال مراحل الدراسة والتدريب والتقييم وصولاً إلى التخرج.
وأوضح أن منظومة الأكاديمية تضم نحو 115 خدمة رقمية، فيما تجاوز عدد المواد والمحتويات الأكاديمية الرقمية 83 ألف مادة، إلى جانب أكثر من 44 ألف واجب وتكليف إلكتروني، ونحو 40.5 ألف تقييم رقمي، بما يعكس حجم التحول الذي شهدته البيئة التعليمية خلال الفترة الأخيرة.
وأكد العميد الدكتور أحمد الشحي أن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي لا تُقاس بعدد الأنظمة أو الخدمات الإلكترونية التي تستخدمها المؤسسة، وإنما بقدرتها على تحسين تجربة الطالب، وتمكين أعضاء هيئة التدريس، وتوفير بيانات دقيقة تساعد في اتخاذ القرار، ورفع كفاءة العملية التعليمية وجودة مخرجاتها. وهذا المعنى تؤكده المادة الرقمية للأكاديمية التي تركز على التكامل بين الأنظمة، لا مجرد تعددها.
وتابع أن الأكاديمية تعمل على بناء بيئة تعليمية مترابطة، بحيث يجد الطالب الخدمات والمعلومات عبر المنصة الإلكترونية، وتدار بياناته ومسيرته الأكاديمية عبر نظام شؤون الطلبة، فيما توفر منصة «Blackboard» بيئة التعلم والتقييم والتفاعل الأكاديمي، بالتوازي مع استخدام أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لدعم العملية التعليمية.
ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مفهوماً نظرياً داخل الأكاديمية، وإنما دخل في تفاصيل العملية التعليمية، بدءاً من المساعدة في بناء المقررات والوحدات التعليمية، وتوليد أسئلة الاختبارات وبنوك الأسئلة، وصولاً إلى تصميم الأنشطة التفاعلية وسيناريوهات لعب الأدوار.
وأضاف أن أحد أهم مسارات التطوير يتمثّل في استخدام الذكاء الاصطناعي والمحاكاة لنقل الطالب من التعلم النظري إلى بيئة أقرب إلى الواقع الميداني، من خلال سيناريوهات تفاعلية تحاكي مواقف مرورية وجنائية وأمنية، وتضع الطالب أمام معطيات متغيرة تتطلب التحليل واتخاذ القرار والاستجابة السريعة.
وأوضح أن هذه التطبيقات تستهدف تطوير التفكير النقدي وحل المشكلات وسرعة الاستجابة، وربط المحتوى الأكاديمي بالممارسة الشرطية الواقعية، بما يجعل الطالب أكثر استعداداً للتعامل مع المواقف التي قد يواجهها بعد انتقاله إلى العمل الميداني.
وأشار إلى أن الاعتماد على البيانات يُمثل جانباً آخر من جوانب التطوير، إذ تستخدم الأكاديمية أنظمة تحليلية وتنبئية لتحويل البيانات الأكاديمية والتشغيلية إلى مؤشرات تساعد القيادات ومتخذي القرار، وتتيح قراءة الاتجاهات والأنماط ومقارنة النتائج ودعم التخطيط.
وتضم المنظومة أكثر من 40 شاشة تحليلية وتفاعلية وتنبئية، بما يسمح بالانتقال من التعامل مع البيانات باعتبارها سجلات تاريخية إلى استخدامها في استشراف الاتجاهات ودعم القرارات بصورة أكثر استباقية.
وأكد العميد الدكتور أحمد الشحي أن الهدف النهائي من هذه المنظومة هو بناء نموذج أكثر تكاملاً للتعليم والتدريب الشرطي، تتحول فيه التكنولوجيا من مجرد بنية مساندة إلى بيئة معرفية تجمع التعليم والتدريب والتحليل والذكاء الاصطناعي والمحاكاة، بما يسهم في إعداد كوادر أمنية أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المواقف الواقعية والمتغيرات المستقبلية.
كما لفت إلى أن زيادة الإقبال على الأكاديمية تتزامن مع هذا التطور في منظومتها التعليمية، وهو ما يضع مسؤولية أكبر على المؤسسة ليس فقط لاستيعاب الأعداد المتزايدة، وإنما للحفاظ على جودة التعليم والتدريب، وتطوير البرامج بما يواكب احتياجات سوق العمل الأمني، ويمنح الطالب تأهيلاً يتجاوز الحصول على شهادة إلى امتلاك أدوات المعرفة والممارسة.
من جهته، ذكر مدير القبول والتسجيل في أكاديمية شرطة دبي، الرائد عبدالله الرايحي، أن مؤشرات القبول والتسجيل خلال السنوات الخمس الأخيرة تكشف عن نمو متواصل في أعداد الراغبين في الالتحاق ببرامج الأكاديمية، مشيراً إلى أن عدد المتقدمين ارتفع من 425 متقدماً في العام الأكاديمي 2022/2023 إلى 1225 متقدماً في 2026/2027، بزيادة تتجاوز 2.6 ضعف خلال الفترة نفسها.
وأضاف أن هذا النمو لم يقتصر على أعداد المتقدمين، وإنما صاحبه توسع واضح في أعداد المقبولين، التي ارتفعت من 92 طالباً وطالبة إلى 376 خلال الفترة ذاتها، بما يعكس اتساع قاعدة الملتحقين ببرامج الأكاديمية على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا.
وأشار إلى أن العام الأكاديمي 2026-2027 شهد وحده استقبال 1225 طلب التحاق، فيما بلغ عدد المقبولين 376 طالباً وطالبة، بما يعادل نحو 3.3 متقدمين لكل طالب مقبول، وهو ما يعكس حجم الإقبال الذي باتت تشهده برامج الأكاديمية.
وتابع الرائد عبدالله الرايحي أن قراءة الأرقام على امتداد السنوات الخمس تظهر مساراً تصاعدياً واضحاً، إذ ارتفع عدد المتقدمين من 425 في 2022-2023 إلى 438 في العام التالي، ثم إلى 695 في 2024-2025، قبل أن يصل إلى 1061 في 2025-2026، ويواصل ارتفاعه إلى 1225 متقدماً في العام الأكاديمي الجاري.
وفي المقابل، ارتفع عدد المقبولين من 92 طالباً وطالبة في بداية الفترة إلى 131، ثم 273، وصولاً إلى 346 في 2025-2026، قبل أن يستقر عند 376 في 2026-2027.
وأوضح أن البكالوريوس في القانون يتصدر قائمة البرامج من حيث الإقبال، بعدما استقطب 738 متقدماً خلال العام الأكاديمي 2026-2027، تم قبول 200 منهم، ليستحوذ البرنامج على أكثر من نصف إجمالي المتقدمين للبرامج التي شملتها مؤشرات القبول والتسجيل.
ولفت إلى أن الإقبال لا يقتصر على مرحلة البكالوريوس، إذ سجلت برامج الدراسات العليا حضوراً لافتاً، باستقبال 501 متقدم لبرامج الماجستير والدكتوراه، توزعوا بين 367 متقدماً لبرامج الماجستير، قُبل منهم 128 طالباً وطالبة، و134 متقدماً لبرامج الدكتوراه، قُبل منهم 48.
وأضاف أن هذه المؤشرات تأتي في ظل منظومة أكاديمية تضم 17 برنامجاً، موزعة بين ثلاثة برامج بكالوريوس وتسعة برامج ماجستير وخمسة برامج دكتوراه، وتشمل إلى جانب التخصصات القانونية والشرطية برامج حديثة في مجالات الأمن السيبراني، وغسل الأموال في البيئات الافتراضية، والمرونة وإدارة الأزمات.
وأكد أن تنوّع البرامج يُمثل أحد العناصر الأساسية في استيعاب الاهتمامات المتزايدة للمتقدمين، خصوصاً مع تغير طبيعة العمل الأمني وظهور تخصصات جديدة أصبحت جزءاً من منظومة التأهيل الشرطي والأمني.
ولا تقتصر مخرجات أكاديمية شرطة دبي على رفد الجهات الشرطية والأمنية بالكفاءات المؤهلة فحسب، بل تمتد لتسهم في دعم منظومة العدالة بمختلف مكوناتها، من خلال تأهيل كوادر تمتلك المعارف القانونية والأمنية والتخصصية اللازمة للعمل في الجهات القضائية والنيابات العامة والمحاكم، إلى جانب القطاع القانوني ومكاتب المحاماة. ويعكس هذا التنوع في مجالات عمل الخريجين شمولية البرامج الأكاديمية ودورها في إعداد كفاءات وطنية قادرة على الإسهام بفاعلية في تعزيز منظومة الأمن والعدالة وسيادة القانون.
وأشار إلى أن ارتفاع أعداد المتقدمين للعام الثاني على التوالي إلى أكثر من 1000 متقدم، بالتزامن مع اتساع قاعدة المقبولين مقارنة ببداية الفترة، يعكس تطوراً مستمراً في حجم الإقبال على برامج الأكاديمية، ويواكب توجهها نحو توسيع منظومتها التعليمية وتطوير برامج مرتبطة باحتياجات العمل الشرطي والأمني وتحديات المستقبل.
ولا تتوقف تجربة المتقدم عند مرحلة القبول، إذ تأتي ضمن منظومة رقمية متكاملة توفر نحو 115 خدمة إلكترونية، وتمتد من التعرف إلى البرامج والتخصصات وشروط الالتحاق إلى متابعة المسيرة الأكاديمية، بما يجعل التحوّل الرقمي جزءاً من رحلة الطالب منذ اللحظة الأولى وحتى التخرج.