أخبار
حين يصبح تبرير الخطأ بطولة

الدفاع عن الأبناء لا يعني تبرير أخطائهم، بل تعليمهم شجاعة الاعتراف بها، وتحمّل مسؤوليتها.
لم يعد الخطأ في حد ذاته هو المشكلة، بل الطريقة التي نتعامل بها معه، فما إن يخطئ طفل في المدرسة، أو مع أصدقائه أو في مكان عام، حتى يتحول بعض الآباء إلى محامين عنه يبحثون عن الأعذار، ويعيدون صياغة الوقائع، ويلقون اللوم على الجميع إلا الطفل نفسه، كأن الاعتراف بالخطأ هزيمة أو أن التربية الناجحة تعني إثبات براءة الأبناء في كل موقف.
لكن الحقيقة أن الطفل لا يتعلم من الخطأ إذا أقنعناه دائماً بأنه على صواب، فالاعتذار ليس ضعفاً، وتحمّل المسؤولية ليس عقوبة، بل هما من أهم القِيَم التي تصنع إنسانا ناضجاً يعرف كيف يراجع نفسه قبل أن يحاسب غيره، ويصلح خطأه قبل أن يبحث عن مبرر له. ولعل أكثر ما يضعف شخصية الأبناء ليس وقوعهم في الخطأ، بل دفاعنا المستمر عنهم حتى في المواقف التي تستوجب التوجيه والمحاسبة، فحين يعتاد الطفل أن هناك من سيدافع عنه مهما فعل، فإنه يكبر وهو يحمّل الآخرين مسؤولية أخطائه، ويجد صعوبة في تقبل النقد، ويظن أن الإنصاف يعني أن ينتصر له الجميع لا أن ينتصر هو للحق.
ليس الحب أن نبرئ أبناءنا في كل موقف، بل أن نربي فيهم ضميراً حياً يميّز بين الصواب والخطأ، فالأبناء لا يحتاجون دائماً إلى من يدافع عنهم، بل إلى من يربيهم ليكونوا مسؤولين عن أفعالهم، لأن الاعتراف بالخطأ ليس ضعفاً، بل بداية النضج.
الدكتورة فاطمة المراشدة
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news