أخبار

حين تُختصر الساعات.. تتّسع الطفولة

ليس كل وقت نقضيه في التعلّم يعني أننا نتعلّم أكثر، فأحياناً ما يحتاجه الطفل لينمو لا يوجد في حصة إضافية، بل في ساعة تعود إليه. اعتدنا أن نربط جودة التعليم بعدد الساعات التي يقضيها الطفل في المدرسة، وكأن بقاءه وقتاً أطول يعني بالضرورة معرفةً أكبر وإنجازاً أفضل، لكن هل طول اليوم الدراسي هو المعيار الحقيقي لجودة التعلّم؟

ربما حان الوقت لننظر إلى يوم الطفل بصورة أشمل، فالمدرسة جزء مهم من حياته، لكنها ليست الحياة كلّها.

حين ينتهي يومه الدراسي في وقت مناسب، تبدأ مساحات أخرى للتعلّم، ففي البيت يتعلّم معنى الأسرة والحوار والانتماء، وفي الملعب يتعلّم الانضباط والفوز والخسارة، ومن خلال هواياته يكتشف قدراته وشغفه، وفي وقت الفراغ يجد مساحة للإبداع والفضول. فالوقت الذي نعيده إلى الطفل ليس وقتاً ضائعاً، إذا عرفنا كيف نستثمره. ليس الإنجاز أن يعود الطفل من مدرسته منهكاً، ثم يقضي ما تبقّى من يومه بين الواجبات والنوم، ليبدأ في اليوم التالي الدائرة ذاتها.

الإنجاز الحقيقي أن يتعلّم بكفاءة، ويبقى لديه من الوقت والطاقة ما يكفي ليجلس مع أسرته، ويمارس رياضته، ويطوّر موهبته، ويقرأ، ويلعب، ويعيش طفولته.

ومن هنا فإن تقليص ساعات الدوام المدرسي عندما يكون مدروساً ولا يؤثر في جودة التعلّم، فإنه يعد فرصة لإعادة التوازن إلى حياة أبنائنا لا انتقاصاً من تعليمهم. فجودة التعليم لا تُقاس بطول اليوم وحده، ونجاح الطفل لا يُختصر في درجاته، فهناك نجاح آخر يستحق أن نراه: طفلٌ منجز ومتوازن، قريب من أسرته، يمارس ما يحب، ويكتشف ذاته، ويشعر بالسعادة والرضا.

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.

الدكتورة فاطمة المراشدة


تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تويتر


إغلاق