سلايد 1مجلات ودوريات

«قرص الجمر».. طعام تراثي له حضوره في رمضان

لا تخلو مائدة شهر رمضان الكريم من الأكلات الشعبية الإماراتية التي تمتاز بطعمها اللذيذ وباختلاف مكوناتها وقيمتها الغذائية المرتفعة، ومن أهم تلك الأطعمة التقليدية التي لا يستطيع أهالي الإمارات الاستغناء عنها خاصة في شهر رمضان المبارك قرص الجمر «قرص اليمر» الذي اشتهر بإعداده أهالي المناطق الجبلية في إمارة الفجيرة وإمارة رأس الخيمة وأهالي المناطق الصحراوية وتختلف مسمياته حسب طبيعة المنطقة فهناك من يسميه «قرص البدو».
الوالد محمد علي سعيد اليماحي من أهالي منطقة الطويين الجبلية يقول: قرص الجمر هو الخبز الذي يتم إعداده في النار مباشرة إما بدفنه داخل الفحم وإما بوضعة فوق الفحم مباشرة، و يعتبر «قرص الجمر» من الأكلات الشعبية الإماراتية التي عرفها أهالي الجبال منذ آلاف السنين وورثوها عن الآباء والأجداد وما تزال حاضرة حتى وقتنا الحاضر، فهذه الأكلة الشعبية العريقة تذكرنا بالماضي الجميل للآباء والأجداد، حيث نقوم بإعداده بالطرق التقليدية، و كنا نعتمد عليه في الماضي بشكل أساسي في الطعام خاصة في شهر رمضان المبارك لأنه يعتبر وجبة أساسية ومتكاملة تضم عدداً من العناصر التي يحتاج إليها الصائم، حيث يحتوي «قرص اليمر» على مكونات تعتمد على مواد طازجة وطبيعية تخلو من المواد الحافظة أو المعلبة، وهي طحين حبوب البر «القمح» البلدي والملح والسمن العربي والعسل البري الأصلي.
وعن طريقة الإعداد يقول اليماحي: بعد طحن حبوب القمح بأداة الرحى الصخرية، نقوم بعجن الدقيق بالماء مضافاً إليه الملح فقط، ثم تشكيلها على هيئة أقراص دائرية ليتم بعد ذلك خبزها على الفحم، ويتم وضع الجمر على القرص تدريجياً حتى يجف ولا يلتصق به شيء، ويبقى حتى ينضج القرص ويصبح محمراً نوعاً ما ثم نضع السمن العربي والعسل البلدي فوق القرص ويتم تناوله.
ويؤكد اليماحي أن «قرص اليمر» كان قديماً يعتبر وجبة إفطار أساسية في رمضان لكونها سهلة الإعداد وطيبة المذاق، ولا يزال هناك عدد من الأهالي يطهونه على الفحم في المنازل والمواضع البرية، وأنا شخصياً أقوم بإعداده في البر وفي منزلي وأقدمه للضيوف خاصة في شهر رمضان المبارك.
الوالد علي الكتبي من أهالي المنطقة الوسطى لإمارة الشارقة يقول: هناك من يطلق على «قرص اليمر» اسم «قرص البدو» لأن سكان البادية قديماً عرفوا بإعداده، وكان يعتبر وجبة رئيسة للإنسان البدوي والكل يرغب في أكله وإعداده بالطريقة التقليدية منذ القدم وحتى وقتنا الحاضر، وهو وجبة تقليدية متكاملة العناصر كان يفضل تناولها في شهر رمضان وفي الرحلات التجارية البعيدة، وبعض من يعدونه كان يطهونه بكميات كبيرة ويتم تناوله مع السمن العربي أو العسل البري أو حليب الإبل «البوش».
ويقول الكتبي إن إعداد «قرص البدو» يتم بمراحل عدة، حيث يتم بعد عجن الطحين خبز القرص بشكل كثيف ويتم وضعه وسط الفحم، وبعد ذلك تتم تغطية القرص بالكامل بالجمر والرماد ثم يتم إخراج القرص بعد حوالي ساعة، ومن ثم يتم تنظيف القرص من الرماد ويوضع على حجر أو قدر، وبعدها يتم فرم أو تقطيع القرص إلى قطع صغيرة أو متوسطة الحجم، ثم يوضع عليها السمن العربي أو العسل والسمن معاً أو حليب الإبل «البوش».
ويوضح أنه كان قديماً يتم البحث عن صخرة ملساء أو حجر كبير، وبعد تنظيفه بالماء يتم وضع الطحين والقليل من الماء ويعجن مع إضافة القليل من الملح حتى يتم تماسك العجينة جيداً، ثم نقوم ببسطها حتى تصبح على شكل قرص ونحفر حفرة بسيطة داخل الجمر «الفحم» ويتم دفنها بالرماد والفحم حتى تنضج فيتم إخراجها وتنظيفها عن طريق ضرب القرص بكف اليد لإزالة الرماد عنه، وبعد تفتيته أجزاء في قدر يضاف حليب الإبل مع قليل من السمن العربي، ويكون لهذا القرص طعم لذيذ ورائع، ويضيف الكتبي أنه ما يزال يقوم بإعداد القرص بالطرق التقليدية وأن إعداده يعتبر متعة كبيرة خاصة في مواسم الشتاء وفي شهر رمضان المبارك، حيث يقدم للضيوف مع حليب الإبل.

الخليج

إغلاق