الاقتصاد (مال وأعمال)سلايد 1

«المالية»: أداء أفضل للموازنة الاتحادية والفائض غير مستبعد

من المتوقع أن تشهد الموازنة العامة الاتحادية والموازنة العامة على مستوى الدولة تحسناً خلال العام الجاري، بعد أن اتخذت الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية إجراءات محددة من شأنها تعزيز الأداء المالي للدولة، وذلك بعد تراجع أسعار النفط إلى مستويات متدنية منتصف 2014، حيث انتهجت الحكومة سياسة ضبط وترشيد الإنفاق وتطوير الموارد المالية وتنويع القاعدة الاقتصادية، وعدم الاعتماد على النفط مصدراً أساسياً للدخل. وبات الآن اقتصاد الدولة الأكثر تنوعاً في قاعدته الإنتاجية في المنطقة، وأصبحت مساهمة القطاع النفطي في الاقتصاد الوطني تشكل نحو 30%.
سارعت الحكومة خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى تنفيذ برامج إعادة الهيكلة للقطاع الحكومي والقطاع العام الإنتاجي وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص لتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية (عبر طرح جزء من ملكية الدولة في بعض الشركات الحكومية كشركة «أدنوك للتوزيع»، وانتهاج سياسة الاندماج للشركات «اندماج بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول في بنك واحد تحت مسمى بنك أبوظبي الأول» ودمج «أيبيك» مع «مبادلة»)، وغير ذلك.
كما أقرت الحكومة خلال 2017 قانون الإجراءات الضريبة الذي بموجبه تم تطبيق ضريبة على السلع الانتقائية منذ أكتوبر 2017 بنسب تراوحت من 50%-100%، إضافة إلى بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% اعتباراً من بداية العام الجاري، المؤكد أيضاً أن ارتداد أسعار النفط إلى مستوى 75 دولاراً خلال الفترة الراهنة، بعد تراجعه إلى 44 دولاراً عام 2016، من شأنه أن يعزز الموارد المالية للدولة، وأن ينعكس ذلك على نمو حجم الإنفاق من خلال الموازنة العامة للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية التي باتت تقوم موازناتها على أسس دقيقة في مجال تقدير حجم الإنفاق وكلفة المشروعات المراد تنفيذها.

سياسة الموازنة الخمسية

وعلى ضوء ذلك بدأت الحكومة تنتهج سياسة الموازنة الخمسية وفقاً لأعلى المعاير الدولية المعتمدة من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين، حيث تم اعتماد خطة الميزانية الاتحادية الخماسية خلال الفترة 2017-2021 من قبل مجلس الوزراء بحجم 247.3 مليار درهم، وقد أعدت وفقاً لمبادئ الميزانية الصفرية التي تعتمدها الإمارات، وجاءت منسجمة مع المشاريع المعتمدة في استراتيجية الحكومة الاتحادية.
وقال يونس الخوري وكيل وزارة المالية ل«الخليج» إن الهدف الأساسي من تطوير عملية إعداد مشروع الميزانية في شكل خطط دورية كل خمس سنوات هو تطوير مستوى الخدمات الاجتماعية والتركيز على رفع مستوى الخدمات الحكومية الذكية وزيادة نسبة رضا المتعاملين تجاه جهود الحكومة الاتحادية في توفير الرفاهية والرخاء والسعادة والأمن.
وأضاف الخوري أن أداء الموازنة لعام 2017 كان جيداً، وأن إعداد الموازنة لعام 2018 ضمن الخطة الخمسية للموازنة 2017-2021 تهدف إلى توجيه الموارد لتحقيق أعلى درجات الرخاء والرفاهية للمواطنين والمقيمين من خلال الاهتمام بثلاثية التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي، كركائز أساسية لتنمية المجتمع، لافتاً إلى أن الميزانية التقديرية لعام 2018 تركز على توجيه الموارد المالية الاتحادية لتحقيق الأهداف والبرامج للجهات الاتحادية، وذلك ضمن استراتيجية الحكومة لضمان التنمية المستدامة والمتوازنة وضمان أفضل استغلال للموارد الحكومية بتنفيذ السياسات المالية الفاعلة.
وفي ضوء هذه السياسة المالية للحكومة الاتحادية، فقد زادت ميزانية 2017 مقارنة مع ميزانية 2016 بنسبة 2% لتصل إلى 48.7 مليار درهم، ونمت ميزانية 2018 التقديرية مقارنة مع 2017 بنسبة 5.52% لتصل إلى 51.4 مليار درهم، من المتوقع أن تواصل موازنة 2019 النمو بنسبة أفضل من نمو موازنة 2018 مع تطبيق ضريبتي المضافة والانتقائية وارتفاع أسعار النفط.
وقال الخوري: إن أداء الموزنات العامة الاتحادية يسير بشكل إيجابي، وهي تسير وفق أسس الخطة الخمسية للميزانيات 2017-2021. مشيراً إلى أن التطور الواضح في أداء الموزنات الاتحادية ونمو أحجامها عاماً بعد عام، مؤشر على قوة الاقتصاد الوطني والموارد المالية المستدامة وتوفر السيولة النقدية لتمويل المشروعات التنموية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.
وتوقع الخوري في وقت سابق أن تكون حصيلة الإيرادات من ضريبتي القيمة المضافة والانتقائية بحدود 20 مليار درهم تقريباً، ما يعزز التوقعات بانتقال الموازنة على مستوى الدولة إلى مرحلة تحقيق الفائض هذا العام خاصة مع التحسن الكبير في أسعار النفط.
وأضاف أن السياسة الضريبية في الدولة تهدف إلى توجيه أفضل للموارد المالية وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة، وأن الضرائب هي إحدى الأدوات المالية التي من خلالها تدار السياسة المالية والنقدية والاقتصادية في سائر دول العام، وأن الدولة وقعت العديد من الاتفاقيات لمنع الازدواج الضريبي والتهرب من الضرائب مع العديد من دول العالم بهدف تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية مع دول العالم.

تراجع العجز

ويظهر بوضوح التحسن في أداء الموازنة على مستوى الدولة خلال الفترة 2015 -2017، حيث ارتفع إجمالي الإيرادات عام 2016 مقارنة مع 2015 بنسبة 40.28% ليصل إلى 399.8 مليار درهم، وفي نفس الوقت ارتفع حجم الإنفاق بشكل عام ب 21.19% ليصل إلى 442.1 مليار درهم عام 2016.، وتراجع العجز في الميزانية من 80.1 مليار درهم عام 2015 إلى 42.3 مليار عام 2016. وواصلت الموازنة العامة على مستوى الدولة تحسنها خلال عام 2017، فقد أظهرت البيانات التي كشف عنها البنك المركزي والصادرة من وزارة المالية أن إجمالي الإيرادات ارتفعت 38.53% خلال الشهور التسعة الأولى لتصل إلى 378.6 مليار درهم، في حين أن حجم الإنفاق الكلي ارتفع 23.26% ليصل إلى 400.6 مليار درهم، وتراجع العجز في الموازنة خلال الفترة بنسبة 57.45%، وذلك من 51.7 مليار درهم خلال فترة الشهور التسعة الأولى من عام 2016 إلى 22 مليار درهم خلال ذات الفترة من عام 2017.
ومن جهته أبدى مبارك راشد المنصوري، محافظ البنك المركزي، ارتياحه لأداء الاقتصاد الوطني بفضل السياسات المالية والنقدية التي ساهمت في تعزيز الاستقرار النقدي في الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن تحسن الموارد المالية للحكومة، وارتفاع أسعار النفط انعكس على حجم ودائعها التي زادت بشكل واضح خلال العامين الماضي والجاري، لافتاً إلى أن حجم الإنفاق الحكومي زاد خلال العام الماضي بنسبة 23% وهو نمو جيد ومؤشر على قوة الاقتصاد الوطني وصلابة وتنوع قاعدته الإنتاجية.
وتشير آخر البيانات المصرفية الصدارة عن البنك المركزي إلى أن حجم الودائع الحكومية لدى البنوك العاملة في الدولة ارتفع خلال العام الماضي 13.4%، وذلك من 185.9 مليار درهم نهاية 2016 إلى 210.9 مليار درهم نهاية 2017، وواصلت هذه الودائع نموها خلال العام الحالي، حيث ارتفعت خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 10.43% لتصل إلى 232.9 مليار درهم مع نهاية مارس 2018.

تحسن الأداء

من ناحيته أبدى الدكتور سعيد الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة إسكورب القابضة، تفاؤلاً في أداء أفضل للموازنة للدولة والاقتصاد الوطني هذا، مشيراً إلى أن معظم المؤشرات المالية والاقتصادية تشير إلى التحسن في الأداء العام الحالي.
وقال: «التنوع الاقتصادي وتطوير الموارد المالية من خلال سياسة مالية وضريبية جديدة تمثلت في تطبيق ضريبتي القيمة المضافة والسلع الانتقائية، والتطور الإيجابي الكبير في سوق النفط والأسعار التي صعدت إلى مستوى 75 دولاً، من شأنها أن تدعم الموارد المالية للحكومة، وأن تعزز من المخصصات للإنفاق على المشاريع الرأسمالية والتنموية وذات الطابع الذي يستهدف التنمية الاجتماعية».
وأضاف الكعبي: «الملاحظ أن زيادة حجم الإنفاق الحكومي على مستوى الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2017، ارتفع بنسبة تجاوزت 23% وهو مؤشر إيجابي يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية».
وقال إن النمو في الموازنة الاتحادية لعام 2018 بنسبة 5.5% مقارنة مع ما كنت عليه عام 2017، مؤشر على الأداء الجيد خلال العام الماضي، وإن الحكومة ماضية في خططها للتوسع في الإنفاق، وهي تهدف إلى توجيه الموارد لتحقيق أعلى درجات الرخاء والرفاهية للمواطنين والمقيمين من خلال الاهتمام بثلاثية التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي كركائز أساسية لتنمية المجتمع.
وتابع الكعبي: «أتفق مع توقعات صندوق النقد العربي في تقديراته لأداء الاقتصاد الوطني وتحقيقه لمعدل نمو يصل إلى 2.5% العام الحالي مقابل 1.5% عام2017، وأن تنتقل الموازنة العامة على مستوى الدولة ككل إلى مرحلة الفائض بنسبة 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018».

تنويع قاعدة الإنتاج

قال الدكتور سعيد الكعبي إن مؤشرات تحسن أداء الموازنة يعكس التطور الإيجابي لأداء الاقتصاد الوطني، ومستوى السيولة العالية التي يتمتع بها القطاع المصرفي والثقة بمؤشر الاستهلاك وبيئة الأعمال والاستثمار.
وشدد الدكتور الكعبي على أهمية زيادة إشراك القطاع الخاص في العملية التنموية الاقتصادية والاجتماعية وتقديم التسهيلات اللازمة لتوسيع أعمال هذا القطاع الذي بات على درجة عالية من الأهمية في سائر الاقتصادات العالمية، والسير بخطى حثيثة لزيادة توسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية في الاقتصاد الوطني.
وتتويجاً لهذه الإنجازات في الموازنة العامة خلال السنوات الأخيرة فقد تصدرت الدولة المركز الأول في مؤشر كفاءة الإنفاق الحكومي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية 2017..

الحميدي: الإمارات تتجه نحو تحقيق فائض

قال الدكتور عبد الرحمن الحميدي مدير عام رئيس صندوق النقد العربي، إن الإجراءات التي اتخذتها حكومات دول مجلس التعاون خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تعزيز الموارد المالية وتقوية اقتصادات دول المنطقة، لافتاً إلى أنها تتمثل في تنويع القاعدة الاقتصادية، وإعادة الهيكلة والإصلاح وإعطاء دول أكبر للقطاع الخاص، وتطبيق سياسات ضريبة جديدة كضريبة القيمة المضافة، وضريبة السلع الانتقائية وانتهاج سياسة مالية رشيدة تمحورت في ترشيد الإنفاق وتطوير الموارد المالية. وفي ضوء هذه السياسات الاقتصادية الجديدة توقع الدكتور «الحميدي» أن تحقق اقتصادات دول المنطقة وميزانياتها أداء أفضل هذا العام، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، وأضاف أن موازنات بعض دول المنطقة تتجه نحو تحقيق فائض خاصة موازنة الإمارات.

الخليج

إغلاق