الاقتصاد (مال وأعمال)سلايد 1

68 % من المستهلكين غيروا توجهاتهم الشرائية مع «المضافة»

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في الدولة، لا تزال التساؤلات تثار حول التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لها في القدرة الشرائية، وتأثير القطاعات التي ستشملها الضريبة في مجمل السلة الاستهلاكية للفرد، وحجم إنفاقه، وبالرغم من كون ضريبة القيمة المضافة في الإمارات من الأقل عالمياً، مقارنة بالمعدل الوسطي في مختلف دول العالم الذي يبلغ «12%»، إلاّ أن العديد من المراقبين أكدوا أن تطبيقها سيحدث عدداً من التأثيرات، في مقدمتها أنماط الاستهلاك للمواطن والوافد، على حد سواء.
وتشير التوقعات، إضافة إلى ملاحظات من التطبيق، إلى أن ذوي الدخل المحدود سيكونون الأكثر تأثراً بضريبة القيمة المضافة، خصوصاً وقد رافقها ارتفاع في أسعار العديد من السلع الأساسية إضافة إلى ارتفاع في أسعار الوقود، الأمر الذي زاد نسبة الارتفاع فوق 5% المتعلقة بضريبة القيمة المضافة.
كشفت بيانات التضخم لشهر يناير/ كانون الثاني 2018، ارتفاعاً معتدلاً في أسعار المستهلكين في دبي، حيث ساهم ارتفاع أسعار الوقود بالإضافة إلى بدء تطبيق الضريبة بنسبة 5% على الخدمات والسلع إلى ارتفاع أسعار «السكن والمياه والكهرباء والوقود» بنسبة 0.44% مقارنة بشهر ديسمبر، وذلك بعد سلسلة تراجعات في أسعار هذه الشريحة منذ إبريل /نيسان 2017.
وأظهرت بيانات مركز دبي للإحصاء، أن معدل التضخم السنوي في دبي ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ إبريل /نيسان 2017، حيث سجل التضخم مستوى 2.69% على أساس سنوي مقارنة بالشهر المقابل من عام 2017 وبنسبة 2.04% على أساس شهري مقارنة مع شهر ديسمبر /كانون الأول 2017.
وأشار محللون إلى أن ضريبة القيمة المضافة سيكون لها تأثير مباشر في الحياة اليومية للمستهلكين والعادات الاستهلاكية والقوة الشرائية لديهم، ومن أبرز نتائج ذلك سيكون انعكاس تطبيق «المضافة» على نمط حياة المستهلكين، والقوة الشرائية لديهم، إذ من المؤكد أنها ستتضاءل وتقل، على عكس أصحاب الدخل المرتفع، أو الذين لا يعتمدون على الراتب الشهري، كمصدر دخل.

تغيير في شكل السوق

وقال الدكتور عدنان أبوعودة، الرئيس التنفيذي للمعهد العربي للمحاسبين والقانونيين بدبي: «غيرت ضريبة القيمة المضافة بالتأكيد من الشكل العام للسوق، ومن طبيعة المستهلك، حيث أصبح يدقق في أنماط استهلاكه ويضع الأولويات بعيداً عن العشوائية في الشراء، وبالتالي تكون ضريبة القيمة المضافة قد نظمت حياة المستهلك ووجهته بالإضافة إلى أنه أصبح أكثر وعياً بما يتعلق بالسوق».
وأضاف: «وبالنسبة لحركة الاقتصاد فقد عملت «المضافة» على إحداث حركة إيجابية، سواءً من خلال زيادة المشتريات أو من خلال العروض الترويجية التي رافقت تطبيق الضريبة، وبالتالي وبالرغم من التغير في أنماط الاستهلاك إلا أن ذلك لم يكن بطريقة سلبية، بل على المدى البعيد سنجد أن التوجيه الذي أحدثته الضريبة إيجابي لتنظيم استهلاك الأفراد».

إرشادات ونصائح لتقليل الاستهلاك

من جهته أشار الدكتور جمال الفخري، خبير اقتصادي في «اقتصادية دبي» إلى أن المستهلك يجب أن يتبع إرشادات ونصائح للتعامل مع متغيرات ضريبة القيمة المضافة بشكل مناسب بالأسواق؛ حيث أكد أن التوسع في الاستفادة من عروض التخفيضات عند التسوق من الأمور المهمة لتقليل فواتير الاستهلاك، إضافة إلى ضرورة البحث عن البدائل الأرخص المناسبة، والابتعاد عن شراء علامات تجارية شهيرة فقط، وهو الأمر الذي بدأنا نلاحظه تحديداً عند ذوي الدخل المحدود.
وقال: «تقليل الاستهلاك للسلع الكمالية والترفيهية من الأمور المهمة خلال الفترة المقبلة، لتقليل فواتير الاستهلاك بشكل مناسب لمتغيرات ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى أهمية الاستفادة من الخدمات المعفاة من الضرائب، مثل وسائل النقل العامة، التي ستكون الضريبة من العوامل المحفزة على توجه عدد كبير من المستهلكين لاستخدامها خلال الفترة المقبلة، إلى جانب أمر ضروري جداً وهو العمل على وضع برامج ادخار مرنة، وفقاً للظروف المختلفة، وإن كانت بنسب منخفضة، لكنها ستسهم بترشيد الاستهلاك، وتغيير أنماطه بشكل ينعكس إيجاباً على المجتمع بشكل عام».
واستطلعت «الخليج» آراء عدد من المستهلكين للوقوف على الصدى الذي أحدثته الضريبة بعد مرور شهرين من التطبيق، حيث أجمع 68% من المستطلعة آراؤهم على أن «المضافة» أحدثت أثراً بشكل مبدئي في توجهاتهم الشرائية، حيث أصبحوا أكثر انتقاء للسلع، لتجنب دفع نسبة أكبر من الضريبة، إضافة إلى تأثر هدف مهم من الأهداف المالية للعائلة، وهو «الادخار» بحيث لن تتمكن العائلة من الاستمرار في الادخار بالنسبة نفسها التي كانت قبل بدء التطبيق.
كما أدى ارتفاع الكثير من السلع وفواتير الاستهلاك المختلفة، إضافة إلى ارتفاع الوقود بشكل ملحوظ، إلى أن تصل الزيادة في بعض القطاعات أو السلع إلى أكثر من 15% ما بين الضريبة والارتفاع السعري الذي صاحبها، الأمر الذي أدى إلى تأثير ملحوظ، ومتوقع أن يزداد حجمه خلال الفترة المقبلة، ما سيحتم المزيد من الحذر وتغيير في عادات وأنماط الاستهلاك.

الإيجارات السكنية

من جهة أخرى تباينت الآراء حول مصداقية انخفاض أسعار الإيجارات للشقق السكنية، حيث أشار البعض إلى انخفاضات وصلت بين 8% – 18% في إمارة دبي، وهذا سيكون له أثر إيجابي في تعويض الارتفاع الذي سببته ضريبة القيمة المضافة، وسيقود إلى مزيد من الاستقرار لدى أصحاب الدخل المحدود بشكل أساسي، في حين أن خبراء أشاروا إلى أن الانخفاضات لم تلمس بعد على أرض الواقع، بل حصل عكس ذلك، حيث أشار الدكتور عدنان أبو عودة إلى أنه من مشاهدته الواقعية فقد عمد بعض أصحاب الشقق السكنية إلى رفع الأسعار بنسبة تقارب نسبة «المضافة» وهي 5%.
وقد أشار مستهلكون إلى أن انخفاض الإيجارات إن حدث فعلاً، فقد جاء بعد ارتفاعات متتالية، والانخفاض الحالي كان من الممكن أن يساهم في استقرار أكبر لو لم يرافقه تطبيق الضريبة، إلى جانب ارتفاع العديد من السلع الأساسية.
وبذلك يبقى الترقب للفترة المقبلة هو سيد الموقف في ما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، حيث إن شهرين على التطبيق لا يظهران الصورة بشكل واضح، وبحاجة إلى فترة زمنية لا تقل عن العام للوقوف على التأثيرات الحقيقية والمتراكمة في المستهلكين، باختلاف قدراتهم الشرائية وأنماطهم الاستهلاكية، مع الإشارة إلى أن المستهلك هو المتأثر النهائي وبأحد شكلين: نقص القدرة الشرائية، وعدم القدرة على الادخار لتحقيق الاستقرار المالي.

الخليج

إغلاق